تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

294

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

إنّ بعض محتملات كلّ منهما يتطابق مع بعض محتملات الآخر ، ولكن بعض محتملات كلّ منهما يتعارض مع بعض محتملات الآخر ، أي : أنّه كان في كلّ دليل منهما احتمالان ، وعلى تقدير حملهما على أحد احتماليهما لا يتعارضان ، وعلى تقدير حملهما على احتماليهما الآخرين يتعارضان . ومثال هذا النوع روايات ( الكرّ ) كما وردت في الأخبار لا كما مثّلنا سابقاً ، حيث إنّ صحيحة محمّد بن مسلم تقول : ( الكرّ ستمائة رطل ) وبلا أيّ قيد ، ومرسلة ابن أبي عمير تقول : ( الكرّ ألف ومائتا رطل ) وبلا قيد أيضاً . وحينئذ نقول : إذا حملت الرواية الأولى على المكّي ، والثانية على العراقي ، فهما متّفقتان ؛ لأنّ الرطل المكّي ضعف الرطل العراقي ، وأمّا إذا عكسنا الأمر أو حملناهما معاً على المكّي ، أو معاً على العراقي ، فهما متعارضتان ، وحينئذ في مثل هذا : هل يمكن رفع الإجمال بذلك الحمل وتعيين الحكم ؟ لا إشكال في هذه الفرضية في حجّية كلا الدليلين على إجمالهما ؛ وذلك لأنّ ما يسقطهما عن الحجّية إنّما هو التعارض ، والتعارض غير محرز بينهما في المقام وإن كان محتملًا ، ومجرّد احتمال التعارض لا يوجب سقوطهما عن الحجّية إلّا إذا كان محرزاً ؛ إذ المناط في السقوط هو إحراز المعارض ، وحينئذٍ إذا ثبتت حجيّة كلّ من الدليلين بدليل الحجّية ، فيكون عندنا قضيّتان مجملتان . وحينئذ نقول : إنّه يمكن رفع الإجمال في المقام بوجهٍ يتمّ ، حتّى لو فرض أنّنا أمضينا الإشكال وسلّمناه في النوع السابق ، وذلك بأن نقول : إنّنا لا نريد هنا أن نحمل الرطل في رواية الستمائة على المكّي ، ونحمله في الرواية الثانية على العراقي ، ليقال إنّه : بأيّ دليل كان هذا الحمل ؟ فيأتي الإشكال حينئذٍ ، وإنّما نقول : إنّ هاتين القضيتين على إجمالهما حجّة ، وحينئذ نأخذ من كلّ منهما معنى من المعاني ، فنقول : إنّ قول المعصوم في الرواية الأولى ( إنّ الكرّ ستمائة رطل ) ، يمكن أن يقصد به المكّي ، كما يمكن أن يقصد به العراقي أو المدني ،